الشيخ الطبرسي
262
تفسير مجمع البيان
وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يقوم اتبعوا المرسلين ( 20 ) ) . القراءة : قرأ أبو بكر : ( فعززنا ) بالتخفيف . والباقون بتشديد الزاي . وقرأ أبو عمرو ، وقالون ، عن نافع ، وزيد ، عن يعقوب : ( إن ذكرتم ) بهمزة واحدة غير ممدودة . وقرأ ابن كثير ، ويعقوب ، ونافع : ( آن ذكرتم ) بهمزة واحدة ممدودة . وقرأ أبو جعفر : ( أئن ) بهمزة واحدة مطولة والثانية ملينة مفتوحة ( ذكرتم ) مخففة . والباقون : ( أئن ذكرتم ) بهمزتين . الحجة : قال أبو علي : قال بعضهم عززنا قوينا وكثرنا . وأما عززنا فغلبنا من قوله تعالى ( وعزني في الخطاب ) . وقوله ( أإن ذكرتم ) ، فإنما هي إن الجزاء دخلت عليها ألف الاستفهام ، والمعنى : أإن ذكرتم تشاءمتم ، فحذف الجواب لأن تطيرنا تفعلنا من الطائر عند العرب الذي به يتشاءمون ويتيمنون . ومن قرأ ( أئن ذكرتم ) بفتح ( أن ) فالمعنى : ألأن ذكرتم تشاءمتم . وأما تخفيف الهمزة وتحقيقها فقد تقدم ذكرهما في مواضع . الاعراب : ( وكل شئ ) : منصوب بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر الذي هو ( أحصيناه ) والتقدير : أحصينا كل شئ أحصيناه . ( أصحاب القرية ) : بدلا من ( مثلا ) . ( إذ جاءها المرسلون ) : العامل في ( إذ ) محذوف تقديره قصة أصحاب القرية كائنة إذ جاءها المرسلون . و ( إذ أرسلنا ) : بدلا من الأول . المعنى : لما أخبر سبحانه عن أولئك الكفار أنهم لا يؤمنون ، وأنهم سواء عليهم الإنذار وترك الإنذار ، عقبه بذكر حال من ينتفع بالإنذار ، فقال : ( إنما تنذر من اتبع الذكر ) والمعنى : إنما ينتفع بإنذارك وتخويفك من اتبع القرآن ، لأن نفس الإنذار قد حصل للجميع . ( وخشي الرحمن بالغيب ) أي : في حال غيبته عن الناس بخلاف المنافق . وقيل : معناه وخشي الرحمن فيما غاب عنه من أمر الآخرة . ( فبشره ) أي : فبشر يا محمد من هذه صفته ( بمغفرة ) من الله لذنوبه ( وأجر كريم ) أي : ثواب خالص من الشوائب . ثم أخبر سبحانه عن نفسه فقال : ( إنا نحن نحيي الموتى ) في القيامة للجزاء ( ونكتب ما قدموا ) من طاعتهم ومعاصيهم في دار الدنيا ، عن مجاهد ، وقتادة . وقيل : نكتب ما قدموه من عمل ليس له أثر ( وآثارهم ) أي : ما يكون له أثر ، عن